02. العدد الثاني

Browse

Recent Submissions

Now showing 1 - 5 of 6
  • Item
    الهدم الذاتي: بلدية القدس تجبر السكان الفلسطينيين على هدم منازلهم بأنفسهم
    (2019) هيئة التحرير
    في عام 2019 طرأ ارتفاع كبير على عدد الفلسطينّيين سكّان شرقيّ القدس الذين اضطّروا إلى أن يهدموا منازلهم أو أجزاء منها-بعد أن بنوها دون ترخيص. يختار السكّان هذه الطريقة لكي يتجنّبوا دفع عشرات آلاف الشواقل لبلديّة القدس في حال نفّت هي الهدم. منذ بداية هذا العام وحتى 31/3/2019 هدم بهذه الطريقة في شرقيّ القدس 15 منزلاً وأجزاء من منزلين اخرين, إضافة إلى دكّان وورشة لتصليح السيارات. شرّد هذا الهدم 69 شخصاً بينهم 40 قاصراً. اتّساع نطاق البناء غير المرخّص في شرقيّ القدس جاء نتيجة مباشرة لسياسة جميع السّلطات الإسرائيلية التي تتعمّد دفع سكّان المدينة الفلسطينّيين إلى معيشة أزمة سكن حادّة, وفي المقابل تتيح للسكّان اليهود. إضافة إلى ذلك, صادرت إسرائيل ضمن هذه السياسة أكثر من ثلث الأراضي التي ضمّتها وأقامت 11 حيّاً مخصّصّا للسكّان اليهود حصراً. يجدر التنويه إلى أنه من منظور القانون الدولي لا فرق بين مكانة هذه الأحياء ومكانة المستوطنات التي تبنى في بقيّة أراضي الضفّة الغربيّة. في كلّ ما يتعلّق بالسكّان الفلسطينّيين فعلت إسرائيل العكس تماماً:ألغت جميع الخرائط الهيكليّة الأردنيّة التي كانت سارية المفعول في المناطق التي ضمّتها. فقط في بداية ثمانينيّات القرن الماضي أعدّت بلدّية القدس خرائط هيكليّة لجميع الأحياء الفلسطينّية في شرفيّ المدينة وكان الهدف منها تقييد البناء في هذه الأحياء. أكثر ما يبرز في هذه الخرائط المساحات الشاسعة التي يمنع فيها البناء بسبب تعريفها ك "أراض ذات إطلالة". وفقاً للمعطيات حتى عام 2014 بلغت نسبة هذه المساحات في الأحياء الفلسطينية نحو 30%. المساحات المخصصة في هذه الخرائط لسكن المقدسيين الفلسطينيين لا تتعدى 15% من مساحة شرقيّ القدس(وتشكل نحو 8.5% من مجمل مسطح مدينة القدس)- علماً بأن السكان الفلسطينيين يشكلون اليوم نحو 40% من مجمل سكان المدينة. الوسيلة الثانية التي تستخدمها إسرائيل لكي تقلص المساحات التي يسمح للسكان الفلسطينيين البناء فيها هي الإعلان عن حدائق وطنية في شرقي القدس بهدف سدّ الطريق بشكل شبه تام عن أي بناء أو تطوير بلدي هناك. في مثل هذه الظروف لا يبقى للفلسطينيين سكان شرقي القدس خيار إلا البناء دون ترخيص.. وفقاً لتقديرات بلدية القدس بني في شرقي القدس في السنوات الأخيرة ودون ترخيص ما بين 15,000-20,000 منزل. آلاف الفلسطينيين في المدينة يعيشون تحت تهديد دائم بهدم منازلهم أو محالّهم التجارية بعد أن صدرت بحقّها أوامر هدم. في كثير من الأحيان تنفّذ السّلطات أوامر الهدم هذه أو تجبر أصحاب المباني على هدمها بأنفسهم. منذ بداية عام 2004 وحتى شهر آذار 2019 هدمت بلدية القدس 830 منزلاً إضافة إلى 120 منزلاً هدمها أصحابها بإيعاز من البلدية. بذلك تسببت البلدية عمداً وعن سابق إصرار بتشرد 2و927 شخصاً ضمنهم 1و527 قاصراً. تتعامل إسرائيل مع سكان شرقي القدس لا كأشخاص متساوين في الحقوق وإنما كأشخاص ينبغي ترحيلهم عن منازلهم لأنهم يقفون حجر عثرة أمام مساعيها لتهويد المدينة. لأجل تحقيق ذلك تستخدم إسرائيل وسائل عديدة جميعها مخالفة للقانون. إنها تتعمد منع الفلسطينيين من البناء لأغراض السكن أو أي أغراض أخرى وتصدر أوامر الهدم للمباني التي أقيمت دون ترخيص في غياب أي خيارات أمام أصحابها وتهدم كل سنة عشرات منها. هذه السياسة التي ترمي إلى "تطهير" بعض أجزاء المدينة من الوجود الفلسطيني, تعكف إسرائيل على تطبيقها منذ احتلّت الضفة الغربية وضمت إلى مسطح مدينة القدس منطقة شرقي القدس والقرى المحيطة بها. خلال الأشهر الثلاثة الماضية( من كانون الثاني إلى آذار 2019) سجّل باحث بتسليم ميداني, عامر عاروري, إفادات أدلى بها فلسطينيو سكان شرقي القدس اضطروا إلى هدم منازلهم بأيديهم. تم وصف بعض هذه الحالات ومقاطع من الإفادات في هذا المقال.
  • Item
    حقائق غائبة عن القدس الشريف
    (2019) أحمد علي سليمان
    مقالة " حقائق غائبة عن القدس الشريف" للكاتب أحمد علي سليمان تناولت عدة مواضيع بداية من مكانة القدس الشريف ومؤثراته وتفرده. تليها التطرق للحديث عن فلسطين قبل عام (1948). وما قامت به قوات الاحتلال الصهيوني بعد احتلالها لفلسطين سنة (1948م). لينتقل الكاتب بعد ذلك لاستعراض انتهاك إسرائيل لقواعد الحماية الخاصة بالمقدسات والمعالم الإسلامية في القدس الشريف. واخيراً, ذكر المقال بعض الانتهاكات الإسرائيلية لقواعد الحماية الخاصة بالمقدسات والمعالم المسيحية في القدس الشريف. "وأوصي المقال بضرورة العودة إلى قرارات الشرعية الدولية وتفعيل أهم قرارات القضية الفلسطينية الصادرة من مجلس الأمن الدولي والجمعية العمومية للأمم المتحدة، وخاصة قرار (242) الصادر عن مجلس الأمن الذي ".يتكفل بحماية القدس من الاحتلال الصهيوني، والعودة إلى حدود ما قبل عدوان الخامس من (يونيو 1967م)
  • Item
    مدينة الله المقدسة ولصوص التاريخ
    (2019) محسن عوض الله
    القدس… يكفي أن تنطق اسمها, وتتأمل في جميع حروفها, لتشعر بالراحة والطمأنينة, القدس كلمة ناطقة بذاتها, حروفها مشعة مشعة بالإيمان متجذرة في التاريخ. احساس غريب ينتابني بمجرد سماع كلمة القدس, أنها أكبر من مجرد كلمة, وحروفها الثلاث أعمق من ملايين المجلدات والصحف, تاريخ من الأديان والحضارات تحويه تلك المدينة المقدسة التي كتب لها أن تكون أرض صراع دائم ومعارك لا تنتهي رغم أنها أرض مباركة وصفها الله في القرآن الكريم "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله". قبل قبل ما يعرف بالربيع العربي كانت الدول العربية لا تعرف التظاهر سوى من أجل فلسطين, الشعوب العربية والمسلمة لم تكن تتحرك سوى من أجل القدس, لم يكن هتاف "على القدس رايحيين شهداء بالملايين" ينطق من القاهرة حتى تسمع صداه ببيروت وعمان وتونس والرباط والجزائر وحتى الدول الغير ناطقة بالعربية كماليزيا وكوسوفو ودول الاتحاد السوفيتي السابق. القدس قضية عابرة للحدود, أكبر من تباين الألسنة, واختلاف الثقافات, وتباعد المسافات, قضية جامعة لكل المسلمين بل والمسيحيين أيضاً, القضية ذات بعد ديني وإسلامي لا يمكن إغفاله في ظل المكانة التي تتمتع بها المدينة في الموروث الثقافي الإسلامي كمسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكنيسة القيامة مهد النبي عيسى عليه السلام. ولا يمكن إغفال البعد الديني أيضاً في الصراع القائم حول القدس والمحاولات الإسرائيلية والأمريكية لتغيير هوية القدس الإسلامية وطمس عروبتها وسرقة تاريخها وحضارتها, وما قرار دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلا جزء من ذلك الصراع الديني المغلف بقشور سياسية, خصوصاً أن كثير من المحللين يرون أن أحد الدوافع الرئيسية لاتخاذ ترامب هذا القرار تمثّل في إرضاء قاعدته الانتخابية من المسيحيين الإنجليزيين أنصار ما يسمى ب "المسيحية الصهيونية".
  • Item
    القدس العاصمة الدائمة للثقافة الإسلامية
    (2019) سعيد ابو علي
    لى أطلال قصر هشام بن عبد الملك, وهو الابن الوريث لعبد الملك بن مروان باني مسجد قبة الصخرة المشرفة بالحرم القدسي في مدينة القدس, وفي رحاب مدينة القمر مدينة أريحا عميدة مدن الأرض بعمر موثق تكتبه الآثار الحضارية المكتشفة منذ ما يزيد عن عشرة آلاف عام. وعلى الساعة الثامنة من مساء يوم الجمعة الموافق الثاني عشر من نيسان/ابريل 2019 كانت وزارة الثقافة الفلسطينية, تنظم حفل افتتاح, فعاليات الاحتفال بالقدس, عاصمة للثقافة الإسلامية بمشاركة العديد من الفرق الفنية من دول إسلامية وعربية. جاءت لتشارك بتراث بلدانها, والاحتفاء بهذا الحدث المميز, وكان احتفالاً في غاية الجمال والروعة, المعبرة عن عمق حضاري عريق, يميز الثقافة الإسلامية وارتباطها الروحي والوجداني كما الحضاري والعمراني بمدينة القدس. وكانت جامعة الدول العربية, إلى جانب العديد من المنظمات الدولية, كما البعثات الدبلوماسية العربية والإسلامية والدولية, تعبر بحضورها هذا الاحتفال البديع, إلى جانب المغزى السياسي والحضور الدبلوماسي, عن الروابط الإنسانية بالقدس ومكانة هذه المدينة العريقة لدى الإنسانية جمعاء, وما ترمز إليه من أبعاد ذات صلة وثيقة, ليس فقط بالتوحيد, وكونها مدينة السلام والتعايش, وأنها بوابة السماء, وإنما أيضاً تأكيداً لهويتها العربية الإسلامية الإنسانية وتأكيداً على حماية هذه الهوية لهذه المدينة الخالدة. وإن عبرت جامعة الدول العربية(حيث تشرفت شخصياً بتمثيلها بهذا الحدث) عن اعتزازها بهذا الاحتفاء المبارك, الذي حرصت على المشاركة فيه, لما للقدس من مكانة وحقوق, وما ترتبه من واجبات ومسؤوليات, وخاصة أن قرار اختيار القدس, عاصمة للثقافة الإسلامية في هذه المرحلة, يكتسب أهمية بالغة, صبغة استثنائية, تعبر فيما تعبر, عن تضامن الأمة الإسلامية جمعاء ووقوفها في وجه ما تتعرض له القدس من استهداف. لقد تشرفت الثقافة العربية العام 2009, بأن تكون القدس عاصمة لها, وهاهي اليوم عاصمة للثقافة الإسلامية, تحظى هذا العام بهذا الشرف, تنفيذاً لقرار المؤتمر الإسلامي الاستثنائي, لوزراء الثقافة المنعقد في 29/11/2018, بشأن تعزيز الدعم الإسلامي والدولي للحفاظ على التراث الحضاري والثقافي في القدس الشريف, (القرار المنشور في باب الوثائق بهذا العدد من "المقدسية") و بموجب ذلك القرار يأتي اعتبار القدس عاصمة للثقافة الإسلامية بعد عشرة أعوام من اعتبارها عاصمة للثقافة العربية ليشكل امتداداً وتكاملاً, يعبر عن هوية القدس العربية الإسلامية العريقة, بكل أبعادها الروحية والحضارية والتاريخية, المعنوية والمادية, تعبير يجسد في أحد معانيه, الطابع الإنساني للمدينة المقدسة عبر الأزمان, بهويتها الثقافية والروحية المتميزة, ومكانتها الرمزية في قلوب المؤمنين المسيحيين والمسلمين على امتداد العالم بأسره.
  • Item
    القدس ضحية التطهير العرقي الممتد
    (2019) محمد توفيق
    في ديسمبر/كانون الأول 2017 اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل, وألقى في وجه العالم بتعهده بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس, وهو القرار الذي أحجم جميع من سبقوه من رؤساء الولايات المتحدة عن الاقتراب منه أو الرضوخ لضغوط الحكومة الإسرائيلية المتعاقبة لاجتراح تلك الكارثة على المنطقة ومصالح الولايات المتحدة نفسها. لكن ترامب لم يكتف بمجرد إعلان استهلاكي, بل أثبت بالفعل تصميمه المسبق على التنفيذ, وانتقلت السفارة في يوم ذكرى النكبة من العام التالي, لتنكأ الجراح وتلهب المشاعر, وتنطلق التظاهرات والاحتجاجات فتسيل دماء زكية, وتصعد أرواح العشرات إلى بارئها شاكية. لم تسقط القدس على يد نتنياهو أو تتحول لعاصمة لإسرائيل فقط بقدوم ترامب, لكن الأمر بدأ منذ عقود طويلة بفكرة راسخة وثقها التاريخ وأثبتتها الأحداث, وهي أن الدفع باليهود نحو الأرض المقدسة لم يكن ليقف عند حدود 1948 أو 1967 أو قرارات التقسيم أو غير ذلك من محاولات سيطرت على العقول كثيراً. بل هو تحرك ممنهج؛ باستخدام كل الوسائل الإجرامية لإزاحة كامل الشعب الفلسطيني من أرضه وإحلال اليهود محله, وتبديل هوية الأرض إلى الأبد. كان قطاع مهم من المؤرخين الإسرائيليين قد بدأ في أواخر الثمانينات من القرن العشرين في تحدي السرد الرسمي للتاريخ الإسرائيلي, وهدم الجوانب الرئيسية التي تقوم عليها الأساطير الصهيونية حول الصراع العربي الإسرائيلي. نشأت تلك الظاهرة نتيجة ضيق العديد من المثقفين اليهود بما حدث في الضفة الغربية وقطاع غزة وخاصة بعد الانتفاضة الأولى 1987. في كتابه المهم والوثائق"التطهير العرقي لفلسطين" )the Ethnic cleansing of Palestine) يزيد إيلان بابي, المؤرخ الإسرائيلي الأشهر, أن عملية التطهير العرقي للقدس كانت قرينة الاحتلال منذ البداية, وحتى منذ الانتداب البريطاني المشؤوم على فلسطين. ويؤكد أنه حتى القادة اليهود الجذرين فيما يتفوهون به مثل بن غوريون كان الاعتراف بأن ما سموه شراء الأراضي المقدسية, لم يكن سوى مظلة غير حقيقية لما جرى على أرض الواقع من عمليات في القدس ومحاولة زيادة نسبة اليهود بها نتيجة لذلك. كان بن عريون ومساعدوه الأقرب موشيه شاريت(وزير خارجية المجتمع اليهودي في فلسطين تحت الانتداب) يتلمسان خطأ قادة الصهيونية التاريخيين, ورابطا بين الاستيطان اليهودي في القدس وبين العمل على ترحيل السكان الفلسطينيين الأصليين منها. ويسوق إيلان بابي دليلاً من محاضرة ألقاها شاريت على العاملين في المنظمات الصهيونية في القدس في 13 ديسمبر/كانون الأول 1938. الوزير الإسرائيلي كان يعرض الإنجاز الذي حققه ورفقاؤه "بشراء" 2500 دونم من الأراضي في وادي بيسان شرقي فلسطين, وأن هذا الشراء كان مصحوباً بتهجير السكان الأصليين للأراضي (يعلق بابي بأن المستعمرين كانوا يألفون سماع مصطلحات الطرد والتهجير المسمى بالترانسفير) وكيف أن ذلك سيخفض عدد الشعب الفلسطيني مقارنة باليهودي. ويؤكد المؤرخ الإسرائيلي أن الحقيقة هي أنهم لم يستطيعوا شراء شيء ذي قيمة, لكنهم صوروا الأمر وكأنه بيع لكامل الأرض عن طيب خاطر وهو ما لم يكن سوى كذبة كبيرة. وفي موضع اخر من الكتاب يشرح المؤلف ما حدث من تطهير ضد المقدسيين بعد خمسة أشهر ونصف فقط من قرار التقسيم الأممي لفلسطين, في 15 مايو/أيار 1948 أشعلت العصابات الصهيونية حرباً ضد السكان الفلسطينيين؛ الذين لم يجد معظمهم شيئاً يدافع به عن نفسه وأولاده في وجه العصابات المنظمة التي بدأت حملة تطهير ضدهم بدعوى تأمين المستوطنات المتناثرة وتأمين تواصل بينهما محاربة المقاومة المسلحة الفلسطينية والعربية. كان بن غريون رغم كل هذه الجهود متأكداً من أن ثلاث محاولات سابقة قامت بها عصابات الهاغاناه للاستيلاء التام على المدينة العتيقة قد فشلت. لذا اتجه الزعيم اليهودي إلى الحل الذي ارتإاه مناسباً؛ التطهير الدموي للمدينة والقرى المحيطة بها, ووضع خطة لذلك سمًاها "خطة يهوشوع" "Yehoshua Plan" تيمناً باسم التطرف اليهودي الروسي "يهوشوع غولبرمان" الذي قتل عام 1947. كان الاسم وحده شاهداً على إجرامية الخطة, ويسوق إيلان بابي تدليلاً على ذلك قصة حياة غولبرمان المولود في بيلاروسيا, والتي بدأت في أول عشرينياته بدخوله سجناً سوفييتيّاً لمدة ثلاثة سنوات لجرائمه ضد المجتمع المدني, ثم أفرج عنه بعد وساطة الكاتب الروسي مكسيم غوركي, كان واضحاً للجميع في بلدته أن هذا الشاب يعاني من خللاً نفسياً يدفعه للجريمة حباً في الإيذاء. غولبرمان كان أحد قادة الهاغاناه قبل أن يغتاله مجهولون في فلسطين, وكان مقدراً له أن يكون من كبار قيادات الجيش الإسرائيلي لكن موته المفاجئ قطع حبل جرائمه وأوقف الوحشية التي عرفه الجميع بها. الخطة التي تقتضي بتفجير القرى وإشعال الحرائق بدورها ومبانيها, ثم زراعة الألغام في الأراضي لمنع عودة أهلها إليها. وأن المراكز السكنية التي يصعب دوام السيطرة عليها يجب أن يتم كسرها بالقوة واجتياحها من جانب القوات اليهودية المسلحة وطرد أهلها خارج حدود البلاد. ورغم أن انتقاء تلك المراكز كان يفترض عسكرياً أن يكون وجود المقاومة مسلحة بها, لكن الحقيقة التي يؤكدها المؤلف أن الانتقال كان على أساس استراتيجية تلك المناطق ومواقعها بغض النظر عن سلمية ووداعة أهلها. مذبحة دير ياسين كانت من أعمال تلك الخطة, وقتل اليهود عشرات الفلسطينيين العزل. الذين صور إيلان بابي لحظاتهم الأخيرة في الشهادات الموثقة التي يسوقها للتدليل على عملية التطهير العرقي الدموي التي جرت ضد الشيوخ ونساء وأطفال لم يشفع لهم سنّ الرضاعة عند ذوي القلوب المتحجرة. كانت طقوس القتل تؤدي بتلذذ مرضي وتشفّ كبير في آلام الضحايا من الأبرياء. تحولت الضاحية العربية الغربية للمدينة إلى منطقة أشباح خاوية على عروشها, بعد أن ظلت عرضة للقصف والهجوم والاحتلال من جانب القوات الصهيونية. وانتهت مظاهر العمارة القديمة المميزة لذلك الجانب من المدينة تمهيداً لظهور القصور والفيلات اليهودية التي يقطنها اليهود القادمون من الولايات المتحدة ليقضوا سنوات عمرهم الباقية في المدينة المقدسة. كل ذلك التطهير والقتل والاحتلال حدث في ظل وجود القوات البريطانية, والتي حافظ جنودها على هدوئهم ولم يحاولوا التدخل لإنقاذ طفل واحد. وعبر الفصول وصفحات الكتاب التي قاربت ستمائة صفحة, يسوق إيلان بابي الأدلة والوثائق على ما يؤكد تسميته لما حدث في فلسطين والقدس خاصة من تطهير عرقي وإبادة للعزل من السكان الأصليين. كانت الخطط الصهيونية عبارة عن منهج متكامل لإنهاء الوجود الفلسطيني والمقدسي, يوضح المؤلف جوانبها المتكاملة من قتل للزعماء الفلسطينيين السياسيين وقتل من يدعمهم, وقتل من يساعد أو يشارك في الدفاع عن الأرض ومقاومة الاحتلال, وقتل كبار الموظفين الفلسطينيين العاملين تحت إدارة الانتداب البريطاني. ثم حرق وتدمير كل المواد الحياتية للشعب الفلسطيني من مصادر المياه والطعام, والهجوم على كل مظاهر الحياة المجتمعية من مقاه ونوادي وأماكن عامة, وحرق القرى والمناطق السكنية. لم تكن الصهيونية الدموية هي المتحملة فقط لمذابح ودماء الفلسطينيين, لكن الواقع هو أن اليهود الإسرائيليين كلهم يشاركون في هذا الإثم بعدم فضح جريمة التطهير الدموي التي جرت. ولأهمية بيان تلك الحقيقة أصدر بإيلان بابي كتابه "Out of the Frame" الذي يصف ما حدث للفلسطينيين في 1948 وما بعدها بأنه تطهير عرقي, ويكرس قدراً كبيراً من طاقته الفكرية لمناقشة ودحض الجهود الإسرائيلية لإنكار النكبة والمذابح التي جرت للفلسطينيين.